كَبِرْنَا وَ الْوَجَـــــــــعُ
كَبِرْنَا وَالْحَنَايَا فِي احْتِرَاقٍ
وَذَابَتْ بَيْنَ أَعْيُنِنَا الْبَرَاقِ
كَبِرْنَا لَا لِنَحْلُمَ بِالسُّرُورِ
وَلَكِنْ كَيْ نَعِيشَ بِلا شِقَاقِ
سَئِمْنَا الرَّكْضَ خَلْفَ السُّرْدُبَاتِ
وَهِمْنَا فِي ظِلَالٍ مِنْ نِسَاقِ
غَدَوْنَا مِثْلَ عُودٍ ضَاعَ لَحْنُهُ
إِذَا مَا مَرَّتِ الْأَوْجَاعُ فَاقِ
أَذَاقَتْنَا الْحَيَاةُ بِكُلِّ قَسْوَةٍ
فَمَا أَبْقَتْ لَنَا طَعْمًا لِسَاقِ
وَكَانَ مَلِيءَ سُكْرٍ ثُمَّ يَبْكِي
كَأَنَّ الْحُزْنَ فِي صَدْرِ النِّيَاقِ
يَئِنُّ إِذَا تَنَفَّسَ رِيحُ وَجْدٍ
كَأَنَّ النَّايَ مِرْآةُ الْفِرَاقِ
فَلَا تَعْجَبْ إِذَا غَنَّى شُجُونًا
فَمَنْ ذَا لَمْ يَذُقْ مُرَّ الْمَذَاقِ
كَبِرْنَا لَا لِنَبْلُغَ ذِرْوَةَ الْبَهْجَةِ
وَلَكِنْ كَيْ نَفِرَّ مِنِ احْتِرَاقِ
نُرِيدُ الْعَيْشَ فِي صَمْتٍ عَفِيفٍ
بِلَا أَلَمٍ، وَلَا وَهْمٍ رِقَاقِ
تَخَلَّيْنَا عَنِ الْأَمَلِ الْكَذُوبِ
وَأَدْرَكْنَا الْحَقِيقَةَ فِي السِّيَاقِ
بِأَنَّ الْحُلْمَ مَا كَانَ اخْتِيَارًا
وَلَكِنْ كَانَ كَيْدًا فِي الْوِثَاقِ
فَلَا صُبْحٌ يُبَدِّلُ وَجْهَ دَمْعٍ
وَلَا لَيْلٌ يُبَدِّلُ مَا نُعَاقِ
كَبِرْنَا فَالْمَشَاعِرُ صِرْنَ ثِقْلًا
نُخَبِّئُهَا كَجُرْحٍ فِي النِّطَاقِ
نُجَمِّدُهَا وَنَكْتُمُ كُلَّ نَبْضٍ
كَأَنَّ الْحُبَّ عَارٌ فِي الْعِنَاقِ
كَبِرْنَا وَاهْتَدَيْنَا لِلْخُسُوفِ
كَأَنَّ النُّورَ يُخْشَى فِي الْبَرَاقِ
تَعَوَّدْنَا ارْتِدَاءَ الصَّمْتِ جَهْرًا
كَأَنَّ الْبَوْحَ يَجْتَاحُ انْسِيَاقِ
وَلَمْ نَعُدِ الَّذِينَ إِذَا تَمَنَّوْا
تَدَلَّى الْحُلْمُ مِنْ فَلَكٍ رِقَاقِ
كَبِرْنَا وَالسُّكُونُ لَنَا نَجَاةٌ
مِنَ التِّيهَاتِ فِي دَرْبِ اخْتِلَاقِ
نُخَبِّئُ وَجْعَنَا تَحْتَ ابْتِسَامٍ
كَقِنْدِيلٍ خَفَتْ فِيهِ الْبَرَاقِ
نَسِيرُ عَلَى شَظَايَا مَا تَمَنَّيْنَا
وَنَحْيَا بَيْنَ أَطْلَالِ اتِّسَاقِ
فَكَمْ مِنْ حُلْمِنَا الْوَضِيءِ تَوَارَى
كَأَنَّ الْعُمْرَ يُطْفِئُ كُلَّ سَاقِ
وَكَمْ مِنْ نَبْضَةٍ كَانَتْ غَرَامًا
تَبَدَّلَ نَبْضُهَا خَوْفَ الْفُسَّاقِ
كَبِرْنَا وَالْمَرَايَا لَا تُجَمِّلُ
وُجُوهًا قَدْ تَوَارَتْ فِي الرِّوَاقِ
بقلمـــــــي






0 تعليقات