غربة الروح و النفس
حين يصبح الإنسان غريبا عن نفسه و روحه، ثمة وجوه لا ترى في المرايا، لا لأنها ليست وجوها من لحم و دم ، بل هي طبقات تجارب، و نذوب خلفها الزمن، و أقنعة فرضتها الحياة، حتى يظن الإنسان أنها وجوها حقيقة
قد تعلمك الحياة أن تحسن إخفاء ألمك، و أن تبتسم زيفا في الأوقات التي تتداعى فيها روحك من الداخل. و تتوه فيها نفسك
غير أن ألملك و وجعك لا يموت بالصمت، بل قد يتخد شكلا آخر،منها شرودك و عزلتك ، أو حتى فقدانك للرغبة في تلك الأشياء التي تمنحها لك الحياة
إن أخطر الانكسارات ليست التي يراها الآخرون، بل هي تلك التي تبقى حبيسة روحك، و لا يسمع صوتها أحد سواك أنت
لا تبتأس. فليس كل تصدع علامة ضعف، بل قد يكون هو بداية بنائك، يقال أن الحجارة التي تهدمت يمكن أن نشيد بها بيوت جديدة
الإنسان الذي يعرف الانكسار قد يصبح أكثر حكمة و أكثر رحمة بمن حوله. فالقوة الحقيقة ليست في السقوط، بل في النهوض، و أنت تتعلم من سقوطك معنى أن تكون إنسانا
كل منا في حد ذاته، مدينة كاملة ، من الذكريات يجسدها وجهه، خسارة. حلم مؤجل، صراع صامت، و قد ما نراه من ملامحنا ما هو مرئي إلا جزء سمح لنا الزمن برؤيته، أما الباقي فيقبع دوما في الأعماق حيث لا يصل إلا الصدق.
لعل أعظم انتصار قد نحققه في حياتنا ليس هو أن نغلب الآخرين، بل أن نتصالح مع ذواتنا، و نخلع تلك الأقنعة التي تثقلنا، و نجرؤ في الأخير على أن نكون كما نحن، لا كما تريده الحياة، أو أرادته الحياة منا، أو كما يرسمه الناس.
الإنسان لا يضيع حين يفقد الطريق، بل حين يفقد روحه و نفسه، إن الجوهر لا ينكشف إلا حين أن نكسر تلك الأقنعة التي نرتديها طويلا، فكل انكسار و كل خسارة و كل حلم مؤجل، و كل تصدع و كل ضعف، قد نراه فما هو إلا منفد يطل منه الضوء، على أعماقنا بعد طول اختناقنا
لقد ولدنا بلا وجوه، أو بوجوه مازالت غصة كالعجين، ثم جاء العالم بقوالبه و ضغوطاته، و توقعاته، ومن ثم شكلنا على صورة يرتاح إليها، لا على صورة تناسبنا، و قد نعيش سنوات نقنع أنفسنا أن هذه الوجوه المشكلة هي نحن
فمن نحن حين نسقط؟ و نغترب عن أرواحنا و نتوه عن أنفسنا؟ قد تكون الإجابة مؤلمة في أعماقنا، لكن الحقيقة الوحيدة التي تستحق ، هي أن كل شيئ لا بد أن يعاش و نعيشه
بقلم
أبو سلمى مصطفى حدادي
اامغرب
🇲🇦




0 تعليقات