شخصيات مصرية علي مصطفى مشرفة
الحلقة الثانية
بين قمة المجد ولغز الرحيل
بقلم إيمان عوض
تحت إشراف معالي اللواء
أشرف جمال حماد
تولى علي مصطفى مشرفة منصب عميد الكلية عام 1936 أربع مرات متتالية، وانتخب وكيلاً للجامعة ، وكانت نقطة فاصلة في حياته العلمية حينما قدم بحثاً تاريخياً في زيوريخ عام 1932 بعنوان
هل يمكن اعتبار المادة والإشعاع صورتين لحالة كونية واحدة؟
وقد وضع بهذا البحث أساساً نظرياً لمحاولة فهم الكون، حيث أن هذه النظرية العظيمة مهدت الطريق أمام العالم ليحول المواد الذرية إلى إشعاعات
ولتبسيط فكرة البحث بصورة موجزة لتستوعبها عزيزي القارئ ،فهي باختصار تتلخص في أن كل الظواهر التي تبلغ سرعتها سرعة الضوء نسميها - إشعاعاً، بينما الظواهر عديمة السرعة نسميها-مادة، ومعنى ذلك أن الفرق بين المادة والإشعاع هو فرق نسبي في السرعة، لا أكثر ولا أقل، مما يعني أن المادة إذا تحركت بسرعة الضوء ستكون إشعاعاً، وكذلك إذا أبطأنا سرعة الإشعاع سيتحول لمادة
منحه الملك فاروق لقب باشا لكي يستقبل الملك سعود لأنه كان سيزور الجامعة المصرية، ليكون الشخص الذي يستقبل الملك سعود حاصلاً على لقب «باشا». لكن مشرفة رفض اللقب مدعياً أنه لا يوجد لقب أهم من دكتوراه في العلوم، الأمر الذي أثار غضب الملك منه فمنع تعيينه عميداً لجامعة القاهرة وعين إبراهيم شوقي عميد كلية الطب بدلاً منه عام 1947، وتم استبعاد علي مشرفة عن وكالة الجامعة عام 1948 وتبع ذلك منعه للسفر إلى جامعة برينستون بأمريكا بعد أن دعي للتدريس بها من قبل آينشتاين
فقد كان على علاقة وطيدة بأينشتاين، حيث تبادلا الرسائل، كما استقبل أينشتاين في بيته في مصر الجديدة.
طالب الحكومة المصرية بعمل هيئة لأبحاث الذرة، لكن لم تكن له أي علاقة بمشروع مانهاتن أو اختراع القنابل الذرية. وكان يرى أن القنابل الذرية أداة ردع لا يجب استخدامها ولكن يلزم الحصول عليها من أهم مقولاته ..
إن خير وسيلة لاتقاء العدوان أن تكون قادراً على رده بمثله، وينطبق ذلك على الأسلحة العلمية أكثر من انطباقه على أي شيء أخر، ولو أن الألمان توصلوا إلى صنع القنبلة الذرية قبل الحلفاء لتغيرت نتيجة الحرب
وحين ألقيت القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكي، كان مشرفة من أوائل العلماء الذين حذروا من الانزلاق وراء تطبيقات القوة على حساب إنسانية العلم، مناشداً بأن العلم وُجد لخدمة البشرية لا لإبادتها، و كتب يقول...
إذا كانت الطاقة الذرية قد طلعت على الناس في شكل قنبلة مدمرة فإن هذا لا يجب أن ينسينا النواحي الاقتصادية والعمرانية التي يمكن أن تستخدم فيها هذه الطاقة، فقد أصبح في مقدورنا أن نستخرج من كيلو جرام واحد من المادة ما يعدل محصول 2000 طن من أجود أنواع الوقود، وإذا كنا قد حصلنا على هذه الطاقة على شكل انفجار هائل فإنما يرجع ذلك إلى أننا أردنا أن نحصل عليها على هذه الصورة، فبذلت الجهود ووجهت نحو هذا الغرض
توفي مشرفة فجأة في 15 يناير 1950، عن عمر يناهز 52 عاماً. وعندما توفى علي مشرفة قال أينشتاين
لا تقولوا إن مشرفة مات لا.. لا إننا محتاجون إليه، إنها خسارة كبيرة، لقد كان رائعاً وكنت أتابع أبحاثه بكل ثقة لأنه من أعظم علماء الطبيعة في العالم
ظلت الشكوك تحيط بلغز وفاته،فقد كان واحداً من سبعة علماء فقط في العالم يعرفون أسرار الذرة
إذ يرى كثيرون أنه ربما تم اغتياله بسبب أبحاثه المتقدمة في الطاقة النووية، خاصة أنه كان من أوائل العلماء الذين ناقشوا إمكانية تحويل المادة إلى طاقة، وهي أبحاث أثارت اهتماماً عالمياً.،وشهادات من أقاربه تؤكد أنه لم يكن يعاني من أي مرض، مما زاد الغموض حول رحيله. ورغم غياب الأدلة القاطعة، يبقى مصطفى مشرفة رمزاً علمياً خالداً، ومصدر إلهام لأجيال من الباحثين والعلماء العرب،ارتبط اسمه الذرة في أذهان المصريين و العرب
رحم الله أينشتاين العرب الذي رحل تاركاً في ضمير كل باحث مدرسة في التواضع، وكلمة للإنسانية في حق استخدام العلم وكبح جماحه
و سيبقى حيا باقياً ما بقت سيرته و علمه و ابحاثه فينا
فهو حتى و إن رحل سيظل الحاضر الغائب..
لانه حفر اسمه بنفسه في قلوبنا و في التاريخ
يقول الامام علي بن ابي طالب...
كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَباً
يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ
فَلَيسَ يُغني الحَسيبُ نِسبَتَهُ
بِلا لِسانٍ لَهُ وَلا أَدَبِ
إِنَّ الفَتى مَن يُقولُ ها أَنا ذا
لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي

0 تعليقات