فداء بن عرفه تكتب الأسطورة تونس 🇹🇳

 أسطورة اسمها أيمن جعيم




فداء بن عربية  تونس  🇹🇳

في قاقون الباسلة، حيث تُنسج أعظم قصص الصمود، 

وُلدت أسطورة اسمها أيمن جعيم يكن طفلاً عادياً، بل كان بركاناً بشرياً يثور بالطاقة والجموح، عقلاً متقداً يبحث عن المعنى في عالم يرفض فهم لغته.


منذ سنواته الأولى، أظهر أيمن تميزاً غريباً. بينما كان الأطفال يلعبون بالكرات، كان هو يجمع قطع المعادن والمواد الكيميائية ليصنع منها متفجرات بدائية. يداه الصغيرتان تحولان الخردة إلى أدوات خطيرة، وعقله الصغير يبحث عن تفسير لعالم لم يستطع استيعاب قوانينه.


لم يكن والده يعلم كيف يتعامل مع هذه العاصفة الإنسانية، فنفاه مع عائلته إلى دار الجدة في الريف. لكن الأيام في الريف أثبتت أن المشكلة أعمق من ذلك، ففي ظهيرة حارقة، انفجرت طاقات أيمن المكبوتة ليطلق رصاصات بندقية والده في الهواء، كأنه يعلن الحرب على عالم لم يفهم عبقريته المتفجرة.


تجربته مع القنبلة اليدوية التي وضعها تحت حمار الجار لم تكن مجرد عبث طفولي، بل كانت تجربة علمية في عقل عالم صغير. المشهد السريالي للحمار وهو يرتفع في الهواء ثم يهوي، كان النقطة الفاصلة التي جعلت العائلة تودعه الملجأ.


لكن الحقيقة كانت أن هذا الطفل المشاكس كان عبقرياً حقيقياً، يتقن الرياضيات ببراعة، ويجيد الرسم والكتابة، وكان شغفه الحقيقي بفنون المقاومة وعلوم القتال، وكأن القدر كان يعدّه لدور عظيم في مسيرة النضال.


لم يكن مفاجئاً أن يجد هذا الفتى الفلسطيني الثائر نفسه وراء القضبان في الثانية عشرة من عمره، ليبدأ رحلة أسر استمرت خمسة وعشرين عاماً. في زنزانة الاعتقال، حيث يتجمد الزمن، كان أيمن يخلق عالمه الخاص، عالماً تقف فيه الإرادة سداً منيعاً في وجه اليأس.


كانت أخطر المعارك تلك التي تدور في داخله عندما تصل أخبار الأهل: مرض أو وفاة أو فرح حُرم من مشاركته. في تلك اللحظات كان يشعر وكأن قلبه يتمزق، لكن وجود رفاق الدرب كان السلاح الأقوى في مواجهة هذا الألم.


في عتمة السجن، اكتشف أيمن سراً من أسرار القوة، وجد في الدعاء ملاذاً أميناً. في الثلث الأخير من الليل، كان يسكب دموعه بين يدي الخالق، دموع طفل يشتاق إلى حضن أمه، ورجل يؤمن بأن الحرية قادمة لا محالة.


عندما وقف أمام القاضي وسُئل: "هل ندمت؟"

أجاب بصوت هادئ وحاسم:"نعم ندمت لأنني لم أقتل الكثير منكم"

لم تكن هذه الكلمات تعبيراًعن العنف، بل كانت شهادة إيمان بعدالة القضية، وإعلاناً بأن الروح التي تؤمن بحقها لا تعرف

إرسال تعليق

0 تعليقات