راندا ابو النجا تكتب عام يمضي و كلمات تبقى

 

عام يمضي  و كلمات تبقى




لا تمرّ الأعوام مرورًا عابرًا،

بعضها يترك أثره فينا بهدوء، وبعضها يعيد ترتيبنا من الداخل دون ضجيج. العام الذي نودّعه الآن كان من تلك الأعوام التي لا تُختصر في حدث واحد، بل تُفهم من مجموع التجارب والوجوه التي مرّت بنا.

كان عامًا مزدحمًا بالكلمة،

بالسؤال، وبمحاولات الفهم.

فيه عرفت معنى أن تكون وسط كوكبة من الشعراء والروائيين، حيث لا تكون الكتابة مجرد ممارسة، بل حياة كاملة تُعاش بالحبر، والنقاش، والاختلاف الجميل.

بين المقالات التي كُتبت تحت ضغط الواقع،

والقصائد التي وُلدت في لحظات صادقة،

كان الأصدقاء هم المساحة الآمنة.

أصدقاء تشاركنا الشغف، والشك، ومحاولات الاستمرار في مهنة لا تُجامل أحدًا، لكنها تكافئ الصادقين فيها.

في هذا العام، لم تكن المعرفة وحدها هي المكسب،

بل الودّ.

ودّ الزمالة، ودفء الكلمات المتبادلة، والاحترام الذي ينمو بعيدًا عن المصالح. بعض الوجوه أنارت الطريق، وبعض الحوارات أعادت الثقة بأن الكلمة لا تزال قادرة على الجمع، لا التفريق.

نودّع عامًا علّمنا أن الكتابة مسؤولية،

لكنها أيضًا رفقة.

وأن النجاح لا يُقاس بما نُنشره فقط، بل بمن يفرحون لنا بصدق، ويشاركوننا التعب قبل الضوء.

ومع اقتراب عام جديد،

لا أستقبله بوعود كبيرة،

بل بأمنية بسيطة:

أن تبقى هذه الروح،

وأن يستمر هذا الودّ،

وأن تظل الكتابة جسرًا بيننا، لا جدارًا.

كل عام وأصدقائي بخير،

وكل عام والكلمة والمحبة  تجمعنا،

وكل عام ونحن أقرب لما نحب،

وأصدق فيما نكتب.

مع تحياتى وتقديري واحترامي 

راندا ابو النجا

إرسال تعليق

0 تعليقات